الشيخ محمد الصادقي الطهراني
95
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فاللَّه هو المجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ، وبالمال « يَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ » دون سواه ف « أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ . . . . أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً . . . » هو الذي يجيبكم حال اضطراركم « ويجعلكم خلفاء الأرض . . » ففي الخلافة الأخيرة « تُبدَّل الأرض غير الأرض والسماواتُ » حيث الحياة جديدة جادَّة نحو الحق ، وينزل عليكم من سماء الوحي والرحمة غزيرة ناصعة تروي العِطاش ، وينبت حدائق بهيجة في حقول المعرفة الربانية ، لكم فيها من كل الثمرات ، ويجعل الأرض المتأرجفة بمفسديها قراراً بذلك المصلح الكبير ، ويجعل خلالها أنهاراً تروّي العالمين من المعرفة برب العالمين ، ويجعل فيها رواسي هي أصحاب الألوية الثلاثة عشر رجلًا من أصحاب الخصوص ، أعضاء الدولة العالمية ، ويجعل بين بحري المالح والعذب حاجزاً فلا حلط - / إذاً - / بين الحق والباطل . . . « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ » ! . فما دامت السلطات الجائرزة مسيطرة على الشعوب فهم مضطرون ، وعليهم الدعاء الدائب بشروطاته الصالحة ليجعل اللَّه لهم بالمآل خلافة الأرض صالحة مصلحة محلّقةً على العالمين أجمعين وكما وعد اللَّه هنا و « العاقبة للمتقين » و « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ » « 1 » . ولعمر إلهي الحق أن المضطر بالحق زمن الغيبة هو الإمام المنتظر حيث يرى المستضعفين تحت أنيار الظلم والضغط من المستكبرين الذين لا يدينون دين الحق .
--> ( 1 ) ) . 24 : 55